عمار عبودى محمد حسين نصار
47
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
الأنصار في هذه المشاهد ، على الرغم من موقفهم المتخاذل في نصرة الخليفة عثمان بعدما حوصر وقتل في داره « 55 » . تعطينا هذه الرواية - إن صحت - الجواب عن التساؤل الذي يتبادر إلى الذهن حول مصير هذه المدونة عند المعاصرين والمتأخرين عن عصر أبان ، ولكن هنالك نص أورده ابن سعد في حديثه عن المغيرة بن عبد الرحمن يقول فيه : " كان ثقة قليل الحديث إلا مغازي رسول اللّه أخذها من أبان " « 56 » ، فكان هذا النص مبينا المصير الذي آلت إليه هذه المدونة بعد ما اجتمعت عليها هاتان الصعوبتان اللتان كانتا عاملا مهما في اندثار هذه المدونة ، ويعلق أحد الباحثين على هذا الأمر بالقول : " إن أبان بن عثمان لم يرزق التلاميذ والرواة الذين يوصلون مروياته أو مدوناته في المغازي والسير إلى مسامع الناس " « 57 » ، وقد قطع الدوري بعدم وصول أي شيء من هذه المدونة في المصنفات التي اعتمدت مرويات أقرانه من التابعين عند حديثها عن سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأحواله « 58 » . من هذا كله نخرج بمحصلة نهائية هي أننا لا نستطيع إيضاح الأسس والثوابت التي عرض بها أبان سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم في مدونته تلك ، وذلك لاندثارها ، وعدم وجود نقول منها في الكتب المتأخرة عنها ، فضلا عن اسقاط أحد الباحثين أبان من ممثلي بدايات كتابة السيرة النبوية .
--> ( 55 ) ينظر الزبيري ، الزبير بن بكار ، ( ت 243 ه ) ، الأخبار الموفقيات ، تحقيق : سامي مكي العاني ، ديوان الأوقاف ، بغداد ، ط 1 ، 1972 ، ص 331 - 334 . ( 56 ) الطبقات الكبرى ، 5 / 156 . ( 57 ) الأعظمي ، محمد مصطفى ، مغازي عروة بن الزبير ، جمع وتحقيق ، منشورات مكتب التربية لدول الخليج العربي ، الرياض ، ط 1 ، 1981 ، ص 21 . ( 58 ) ينظر ، بحث في نشأة علم التأريخ ، ص 21 .